مجد الدين ابن الأثير

134

البديع في علم العربية

فلا حاجة إلى تعريفه ، فإن أردت بقولك : ضربت الضّرب ، ما يستحقّ أن يسمّى ضربا على الحقيقة ، جاز وحسن ؛ من حيث إنّه أشبه الموصوف . فإن كان المصدر مؤقّتا ، عمل فيه الفعل وهو معرّف تعريف الجنس ، تقول : قد تضرب الضّربة فتغنى عنّا الضّربات الكثيرة ؛ لأنّ الفعل لا يدلّ على المؤقّت ؛ فلا يكون في حكم التّكرير . الحكم الثّانى : إذا أضفت إلى المصدر ما هو وصف له في المعنى ، تنزّل منزلته ، تقول ضربته ضرب زيد عمرا ، تقديره : ضربته ضربا مثل ضرب زيد عمرا ، فحذفت المضاف وأقمت المضاف إليه مقامه ، ولولا هذا المحذوف لكان الكلام محالا ؛ لأنّه ينبئ أنّك أحدثت ضرب زيد ، ومثله : ضربته كما ضرب زيد عمرا ، أي : ضربا كما ضرب ، ومنه قول الرّاجز « 1 » : حتّى إذا اصطفوّا لنا جدارا وقول الآخر « 2 » : ولم يضع ما بيننا لحم الوضم أي : اصطفا فامثل اصطفاف جدار ، و : إضاعة مثل إضاعة لحم الوضم . وتقول : سرت أشدّ السّير ، وصمت أحسن الصّيام ، فتنصب " أشدّ "

--> ( 1 ) - هو العجاج ، والبيت من أرجوزه يمدح فيها الحجاج ، ويذكر فتكه بالخوارج . انظر : ديوانه 144 . وانظر : الخصائص 3 / 322 ، 323 ، والمحتسب 2 / 121 . وقوله : اصطفوا : يعنى الخوارج ، يريد : أنهم برزواله في الموقعة ، وجواب الشرط في قوله بعد ذلك : أورد حذّا تسبق الأبصارا * يسبقن بالموت القنا الحرارا والمراد بالحذّ : السّهام الخفيفة ، والحرار : جمع الحرّى ؛ وصفها بذلك لحرارة الطعن بها . ( 2 ) - هو العجاج من أرجوزة يخاطب فيها مروان بن الحكم . انظر : ديوانه 278 وانظر أيضا : الخصائص 3 / 322 ، 323 برواية : ولم يضع جاركم لحم الوضم والوضم : كل شئ يوضع عليه اللّحم من خشب وغيره ، ليقيه من الأرض .